google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
الرئيسية / الرئيسية / الإعلام المدعوم… حين يتحول الدعم العمومي إلى وقود للتفاهة

الإعلام المدعوم… حين يتحول الدعم العمومي إلى وقود للتفاهة

الإعلام المدعوم… حين يتحول الدعم العمومي إلى وقود للتفاهة

بقلم: سيداتي بيدا

لم تكن مداخلة محمد أوزين داخل قبة البرلمان مجرد موقف عابر أو مزايدة سياسية ظرفية، بل جاءت كصرخة مدوية أعادت فتح ملف مسكوت عنه طويلاً: واقع بعض المقاولات الإعلامية التي تستفيد من الدعم العمومي دون أن تقدم بالمقابل إعلاماً يرقى إلى انتظارات المجتمع أو ينسجم مع روح المسؤولية الوطنية.

لقد عرّت تلك المداخلة واقعاً مقلقاً، يتمثل في انزلاق جزء من المشهد الإعلامي نحو منطق الإثارة الرخيصة، والاتجار في الفضائح، والتشهير بالأشخاص، بدل الاستثمار في التحليل الرصين، والتحقيق الجاد، وتنوير الرأي العام. إعلام يُموَّل من المال العام، لكنه يختار أن يغرد خارج كل القيم المهنية والأخلاقية، وكأن الدعم العمومي شيك على بياض يبيح الرداءة ويكافئ التفاهة.

الأخطر من ذلك، أن هذه المنابر نفسها تغيب بشكل شبه كلي عن القضايا الكبرى التي تهم الوطن. لا حديث جاد عن المنجزات الدبلوماسية التي راكمها المغرب في ملفاته الاستراتيجية، ولا مواكبة مسؤولة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا اهتمام حقيقي بالتحديات الاقتصادية أو انتظارات المواطن اليومية. في المقابل، يحضر “السكوب” الزائف، والعناوين الصادمة، والتضخيم المتعمد للهامشي على حساب الجوهري.

إن الدعم العمومي للإعلام لم يُحدث ليكون ريعاً مقنّعاً، ولا وسيلة لخلق “مقاولات” تعيش على الصراخ والابتزاز الرمزي، بل وُضع أساساً لتشجيع التعددية، والرفع من جودة المحتوى، وتعزيز إعلام مهني يساهم في بناء الوعي الجماعي، ويؤدي دور السلطة الرابعة بكل ما تحمله من مسؤولية ومصداقية.

وإذا كان من حق الصحافة أن تنتقد وتراقب وتكشف الاختلالات، فإن ذلك لا يبرر السقوط في منطق التشهير، ولا تحويل الحرية إلى فوضى، ولا خلط الصحافة بالفرجة الرخيصة. فحرية التعبير لا تنفصل عن المسؤولية، والدعم العمومي لا يمكن أن يستمر دون ربطه بالمحاسبة والجودة والأثر المجتمعي.

لقد آن الأوان لإعادة النظر بجرأة في معايير الاستفادة من الدعم، وتقييم حقيقي للمحتوى المقدم، بعيداً عن المجاملات والولاءات. فإما إعلام وطني مسؤول، يواكب قضايا البلاد ويدافع عن المصلحة العامة، وإما شجاعة الاعتراف بأن المال العام يُهدر في صناعة التفاهة. ومداخلة أوزين، مهما اختلفنا حولها، وضعت الإصبع على الجرح.

شاهد أيضاً

الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات

بقلم حسن أوتغولت الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات في ظل التحولات السياسية التي …

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *