google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / حين تجرؤ الخشبة على لمس الجرح: “شمس” ومواجهة اكتئاب ما بعد الولادة

حين تجرؤ الخشبة على لمس الجرح: “شمس” ومواجهة اكتئاب ما بعد الولادة

ماروك24ميديا

حين تجرؤ الخشبة على لمس الجرح: “شمس” ومواجهة اكتئاب ما بعد الولادة

احتضن المركز الثقافي بالقنيطرة عرض مسرحية “شمس”، عمل مسرحي لا يكتفي بسرد حكاية، بل يضع أصبعه مباشرة على جرح مسكوت عنه، جرح يعيش في الهامش رغم أنه يسكن بيوتا كثيرة ويعني الجميع: اكتئاب ما بعد الولادة.
“شمس”، من كتابة وإخراج أمين بودريقة، ليست مسرحية للفرجة العابرة، بل تجربة إنسانية صادمة وضرورية. على الخشبة، لا نرى فقط امرأة، بل نرى مجتمعا كاملا يطالب الأم بالقوة والصبر والامتنان، بينما يتركها وحيدة في لحظة هشاشتها القصوى.
بتشخيص قوي لكل من حسنة الطمطاوي، إسماعيل العلوي، هاجر الشركي، وزينب علجي، تتحول المعاناة النفسية إلى جسد، وصوت، ونفس متقطع. أداء لا يطلب التعاطف بقدر ما يفرض الاعتراف: الاكتئاب ليس ضعفا، والأم ليست آلة للإنجاب والاحتمال.
المسرحية تجرؤ على كسر صورة “الأم المثالية” التي يحب المجتمع ترديدها، وتكشف الوجه الآخر للأمومة: الخوف، الانكسار، الذنب، والصمت القاتل. صمت تجيد العائلة والمحيط الاجتماعي فرضه، بينما تدان المرأة إن تجرأت على البوح.
السينوغرافيا، بتوقيع ياسين الحر وأمين بودريقة، لم تكن مجرد خلفية بصرية، بل كانت شريكا دراميا في الحكي، حيث الضوء والظل يعكسان التقلبات النفسية، ويجعلان من الخشبة فضاء داخليا لعقل امرأة تتآكلها الأسئلة والخذلان.
“شمس” تضعنا أمام حقيقة مزعجة: نحن نحتفي بالولادة، ونصفق للحياة الجديدة، لكننا نغض الطرف عن الأم حين تنكسر. نحتفل بالطفل، وننسى المرأة. نطالبها بالفرح، ونخاف من حزنها.
هذه المسرحية ليست فقط عن امرأة أحبت وتزوجت وأنجبت، ثم سقطت في اكتئاب ما بعد الولادة؛ إنها عن مجتمع يرفض الاعتراف بالألم النفسي، وعن ثقافة تعتبر الحديث عنه عيبا أو مبالغة أو “نكران نعمة”.
بالفن، وبجرأة نادرة، اختار صناع “شمس” أن يفتحوا هذا الملف الحساس، وأن يقولوا ما لا يقال، وأن يمنحوا صوتا لنساء كثيرات يعشن نفس المعاناة في صمت. وهنا تكمن قوة المسرح: أن يكون مساحة للمواجهة، لا للمجاملة.
“شمس” ليست عرضا ينسى بانطفاء الأضواء، بل سؤالا يبقى معلقا:
من يحتضن الأم بعد الولادة؟ ومن يعترف بحقها في التعب، في الانكسار، وفي طلب النجدة؟
مسرحية جريئة، مؤلمة، وضرورية لأنها تذكرنا أن الإنسانية تبدأ حين نصغي لما نخشى سماعه.
– لطيفة بنعاشير

شاهد أيضاً

فرض التأشيرة على الدول الإفريقية: خيار أمني أم رد فعل سياسي؟ بقلم: الحمد الزينبي

ماروك24ميديا أثارت حادثة الشغب التي رافقت مباراة المغرب والسنغال في ملعب مولاي عبد الله بالرباط …

محلات بيع اللحوم غير قانونية بتراب جماعة صنهاجة بإقليم صفرو تهدد صحة المواطنين وحقوقيون يطالبون بتدخل عامل الإقليم

ماروك24ميديا٨ تشهد تراب جماعة صنهاجة بإقليم صفرو ظاهرة خطيرة تتعلق بمحلات بيع اللحوم بطريقة غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *