google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / حين يفقد الإعلام صفته ويصبح غطاء للانتهاك

حين يفقد الإعلام صفته ويصبح غطاء للانتهاك

ماروك24ميديا .

ليست كل صفة ترفع حقيقة، ولا كل من قدم نفسه “مراسلا” يمارس الصحافة. في مدينة الخميسات، كادت شابة أن تدفع ثمن هذا الخلط الخطير، بعد تعرضها لمحاولة اغتصاب من طرف شخص يستعمل لقبا إعلاميا دون تكوين، ودون أي التزام أخلاقي أو مهني.

هذه الواقعة ليست حادثا معزولا، بل ناقوس خطر يكشف فوضى مقلقة داخل المشهد الإعلامي المحلي، حيث تحول اللقب عند البعض إلى وسيلة للترهيب، وتصفية الحسابات، ونشر الإشاعات، وأحيانا للاعتداء المباشر على كرامة وأمن المواطنين، خصوصا النساء.

الخطير هنا ليس فقط ما وقع، بل ما يترك ليقع. حين يفتح باب صفة “مراسل” دون ضوابط واضحة، تتحول الصحافة من رسالة نبيلة إلى أداة تهديد، ومن سلطة رقابة إلى قناع يخفي ممارسات إجرامية. في هذه الفوضى، لا تهدد المهنة وحدها، بل يهدد المجتمع بأكمله.

السؤال لم يعد: ماذا حدث؟ بل: من سمح بحدوثه؟ ومن يغض الطرف عنه؟

من يحمي المواطن من التشهير والابتزاز باسم الإعلام؟

من يراقب من يستعمل الكاميرا والهاتف كوسيلة ضغط لا كأداة نقل حقيقة؟ وأين تقف حدود المسؤولية حين تستغل الصحافة كغطاء للانتهاك؟

الأخطر أن الصمت أصبح خيارا مفروضا. ضحايا يفضلن السكوت خوفا من الوصم، أو الانتقام، أو من غياب الحماية. لكن الصمت في مثل هذه القضايا لا يحمي أحدا، بل يكرس الإفلات من المحاسبة، ويمنح المعتدي مساحة أكبر للاستمرار.

وهنا تطرح الأسئلة مباشرة على السلطات والمؤسسات المعنية:

متى سيتم ضبط استعمال صفة “مراسل” وربطها بتكوين وبطاقة مهنية ومسؤولية قانونية؟

أين دور النيابة العامة في تتبع من يهدد ويبتز ويتحرش تحت غطاء الإعلام؟

وما الإجراءات العاجلة لحماية المواطنين، خاصة النساء، من هذا الاستغلال المقنع؟

الصحافة ليست تهمة، والكلمة ليست جريمة.

الجريمة الحقيقية هي ترك الألقاب سائبة، وترك المجتمع مكشوفا أمام من يتخفون وراءها.

هذا المقال ليس حكما نهائيا ولا اتهاما جاهزا، بل دعوة صريحة لنقاش عمومي شجاع: أي إعلام نريد؟ ومن يستحق أن يتحدث باسمه؟ وهل نقبل أن تبقى الألقاب أقوى من القانون؟

القضية لا تخص الصحفيين وحدهم، بل تهم كل مواطن، وكل مؤسسة، وكل مسؤول. لأن الحياد أمام الفوضى ليس موقفا، بل تواطؤ صامت.

اليوم، نحن أمام اختيار واضح:

إما إعلام تحكمه الأخلاق والمحاسبة، أو فوضى ألقاب تشرع الخوف والانتهاك.

والسؤال المفتوح للجميع:

هل نملك شجاعة فتح هذا النقاش الآن أم ننتظر الضحية القادمة؟

شاهد أيضاً

فرض التأشيرة على الدول الإفريقية: خيار أمني أم رد فعل سياسي؟ بقلم: الحمد الزينبي

ماروك24ميديا أثارت حادثة الشغب التي رافقت مباراة المغرب والسنغال في ملعب مولاي عبد الله بالرباط …

محلات بيع اللحوم غير قانونية بتراب جماعة صنهاجة بإقليم صفرو تهدد صحة المواطنين وحقوقيون يطالبون بتدخل عامل الإقليم

ماروك24ميديا٨ تشهد تراب جماعة صنهاجة بإقليم صفرو ظاهرة خطيرة تتعلق بمحلات بيع اللحوم بطريقة غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *