google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخبار عاجلة
الرئيسية / الرئيسية / فاجعة فاس… حين تتحوّل الجدران إلى مقابر صامتة وتتكشف الحقيقة المُرّة

فاجعة فاس… حين تتحوّل الجدران إلى مقابر صامتة وتتكشف الحقيقة المُرّة

ماروك24ميديا

في قلب مدينة فاس، وفي ساعة من ساعات الليل الهادئة، انقلبت الطمأنينة رُعباً، وتحولت بنايتان سكنيتان إلى ركام يدفن تحته أحلام أسرٍ لم تكن تطلب أكثر من عيش كريم وسقف آمن. تساقطت الجدران، وعمّ الظلام، وارتفع صراخ المستغيثين… ليس لأن الزمن قاسٍ، وليس لأن البناء متهالك، بل لأن الإهمال حين يستشري لا يترك خلفه إلا الخراب والموت.

تسعة عشر روحاً؛ نساءً ورجالاً وأطفالاً، صعدوا جميعاً إلى بارئهم في لحظة واحدة، ضحايا أخطاء بشرية فادحة كان يمكن تفاديها لو أن ضميراً استيقظ، أو قانوناً طُبّق، أو مراقبةً أُنجزت كما ينبغي. المباني التي شُيّدت سنة 2006 لم تكن لتنهار لولا تراكم خلل عميق في منظومة يفترض أن تحمي المواطن لا أن تزجّ به في فواجع جماعية.

إن مأساة فاس ليست حادثاً عابراً، ولا يمكن أن تُطوى صفحة الضحايا بجلسة تعزية أو كلمات رسمية منمّقة. هي حدث كاشف، يفضح واقعاً مُرّاً يتكرر منذ سنوات: فوضى عمرانية، تهاون في المراقبة، وانفلات يفتح الباب أمام ممارسات مشبوهة تهدد حياة المواطنين. ومن حق الرأي العام أن يتساءل، بوضوح وبدون تردد: كيف تنهار بناية حديثة العهد بهذه الطريقة المروعة؟ ومن سمح لنفسه بأن يعبث بحق أساسي اسمه “حق السكن الآمن”؟

إننا اليوم أمام لحظة فارقة تتطلب أكثر من التعاطف وأكثر من البيانات الرسمية. تتطلب محاسبة حقيقية، محاسبة لا تعرف المجاملة ولا تجامل أي طرف، محاسبة تضع كل من كان مسؤولاً من قريب أو بعيد أمام حقيقة دوره، وأمام حجم الكارثة التي خلّفها التقصير. فالموت الجماعي ليس “خطأ تقنياً”، وليس “قدراً محتوماً”، بل نتيجة مباشرة لانهيار منظومة كان يجب أن تقف سداً منيعاً أمام الفساد والتجاوزات.

لقد حان الوقت لقطع الطريق أمام كل أشكال العبث بالعمران، ولإعادة الاعتبار للقانون، ولرفع سقف الصرامة في منح الرخص وتتبع المشاريع ومراقبة الجودة، حتى لا تتحول المدن المغربية إلى حقول ألغام عمرانية قابلة للانفجار في أي لحظة. ومن الواجب كذلك إعادة النظر في كل المساطر التنظيمية التي تسمح بتسلل الخلل إلى قلب البنايات التي يُفترض أن تؤوي المواطنين بأمان.

إن فاجعة فاس صوت مدوٍّ يجب أن يُسمع جيداً، وجرس إنذار لا يجوز كتمه. فالكارثة لا تتكرر إلا حين نصمت، ولا يُستباح الأمن إلا حين نتغاضى. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى إرادة صادقة تعيد للإنسان قيمته، وللقانون هيبته، وللمدن المغربية حقها في أن تكون آمنة… لئلا يُدفن الأبرياء مرّة أخرى تحت جدران خانها من شيّدها ومن راقبها.

بقلم: سيداتي بيدا

شاهد أيضاً

فرض التأشيرة على الدول الإفريقية: خيار أمني أم رد فعل سياسي؟ بقلم: الحمد الزينبي

ماروك24ميديا أثارت حادثة الشغب التي رافقت مباراة المغرب والسنغال في ملعب مولاي عبد الله بالرباط …

محلات بيع اللحوم غير قانونية بتراب جماعة صنهاجة بإقليم صفرو تهدد صحة المواطنين وحقوقيون يطالبون بتدخل عامل الإقليم

ماروك24ميديا٨ تشهد تراب جماعة صنهاجة بإقليم صفرو ظاهرة خطيرة تتعلق بمحلات بيع اللحوم بطريقة غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *