google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
الرئيسية / الرئيسية / على رصيف المعرفة… حين ينهزم الدفء وتنتصر إرادة الطلاب

على رصيف المعرفة… حين ينهزم الدفء وتنتصر إرادة الطلاب

ماروك24ميديا

في الليالي التي تتجمّد فيها أنفاس المدينة، ثمّة مشهد يُراد له أن يمرّ هامشياً، لكنه يزداد صخباً كلما صمتت الجهات المعنية. أمام أبواب الحي الجامعي بجامعة ابن زهر بأكادير، يقف طلبة الماستر منذ أكثر من عشرة أيام في اعتصام لم يعد مجرد احتجاج، بل ملحمة صامتة يتواجه فيها شبابٌ أعزل مع برد ينهش العظام، وصمت رسمي أكثر قسوة من الصقيع نفسه.

إنّ ما يعيشه هؤلاء الطلبة لا يشبه أي مشهد جامعي مألوف. هنا لا توجد مدرجات ولا مراجع ولا محاضرات. هنا امتحان آخر: امتحان للكرامة، للقدرة على الصمود، وللإيمان بأن للطالب مكانة لا يجب أن تهتزّ مهما كانت الظروف. فكيف وصل الوضع إلى حدّ أن يصبح العراء فضاءً موازياً للدراسة، وأن يتحوّل انتظار ردّ مسؤول إلى معركة يومية مع ليلٍ يطول بلا رحمة؟

اللافت أن المطالب المرفوعة ليست رفاهية ولا امتيازات فوق الحدّ، بل حقوق أولية تُفترض في أي منظومة تعليمية: سكن جامعي لائق، أو نافذة حوار مسؤولة تحترم عقول من خُصِّصت لهم سنوات طويلة ليكونوا باحثين وقادة فكر. ومع ذلك، يظلّ التجاهل سيد الموقف، وكأنّ الإدارة تراهن على تعب الطلاب أكثر مما تراهن على العدالة.

إنّ استمرار هذا الوضع يطرح سؤالاً مقلقاً: كيف يمكن لمؤسسة تُعرّف نفسها كمركز للعلم والإبداع أن تترك طلبتها يفاوضون البرد على فتات دفء؟ وكيف يمكن الحديث عن جودة التعليم بينما تُهدر طاقات الطلبة في معارك كان ينبغي أن تُحسم قبل أن تبدأ؟

الاعتصام لا يخرج عن كونه رسالة متقدة، تحمل من الدلالة أكثر مما تحمله اللافتات. هو رسالة تقول إنّ الجامعة لا يمكنها أن تظل محصّنة بالصمت، وإنّ الطلبة — مهما كانوا منشغلين بأبحاثهم — لا يترددون في الدفاع عن حقوقهم حين تُداس على قارعة الطريق. وهو أيضاً تذكير بأنّ الحكمة ليست حكراً على الإدارة، وأن صوت الطالب لا يقلّ شرعية عن أي خطاب رسمي.

ولأن التاريخ الجامعي لطالما أثبت أن شرارة صغيرة قادرة على إشعال مراجعات كبرى، فإنّ تجاهل هذا الاعتصام قد يفتح الباب أمام تحول أكبر لا أحد يضمن مداه. لذلك، فإن الإصغاء لهذه المطالب ليس خياراً دبلوماسياً بل ضرورة استراتيجية لحماية الجامعة من شرخ ثقة لا يُرمَّم بسهولة.

اليوم، يقف الطلبة في مواجهة ليل لا يؤمن إلا بالبرد، لكنهم يحملون يقيناً أقوى: أن إرادتهم ليست قابلة للتجميد. فهل يبادر المسؤولون قبل أن يتحوّل هذا الاعتصام إلى فصل جديد من الاحتجاج يصعب على الجميع إغلاقه؟

بقلم: سيداتي بيدا

شاهد أيضاً

الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات

بقلم حسن أوتغولت الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات في ظل التحولات السياسية التي …

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *