ماروك24ميديا
بقلم: سيداتي بيدا أقاليم جهة طنجة–تطوان–الحسيمة خلال الأيام القليلة الماضية ارتفاعاً مقلقاً في أعداد الراغبين في العبور بطرق غير شرعية نحو سبتة المحتلة، مدفوعين بسيل جديد من الشائعات التي يتم تداولها بلا سند ولا مصدر. هذا التدفّق المفاجئ، الذي عاد بقوة بعد فترة قصيرة من الهدوء، يكشف مرة أخرى حجم التأثير الخطير للأخبار المضلِّلة على فئات هشة تبحث عن منفذ للخلاص، ولو كان ثمنه المجازفة بالحياة.
وتؤكّد مصادر متطابقة أن مجموعات من الشباب تتنقل إلى محيط المعابر والطرق المؤدية إلى سبتة، مستندة إلى روايات متداولة عن “فتح باب الهجرة الجماعية”، وهي روايات لا تتجاوز كونها سراباً يُغذّي أوهام العبور ويُفقد أصحابها القدرة على التمييز بين الواقع والدعاية. إنّ الانسياق وراء هذه الخدع الإلكترونية لا يهدد فقط أمن المنطقة، بل يضع مئات الشباب في مواجهة أخطار قد تكون مميتة، نتيجة الازدحام، أو التدافع، أو الوقوع ضحية شبكات تستغل حاجاتهم.
وتواجه السلطات المحلية والأجهزة الأمنية هذا التحرك بكثير من اليقظة، إدراكاً منها بأن انتشار الشائعات أخطر من محاولات العبور ذاتها. فالمعلومات المضللة قادرة على خلق تدفّق مفاجئ يربك النظام العام ويُحوّل المعابر إلى نقاط توتر قابلة للانفجار في أي لحظة، كما حدث في تجارب سابقة أثبتت أن الانجرار الجماعي وراء الأوهام لا يجلب إلا الندم.
إنّ هذا السلوك الاندفاعي يعكس عمق الإحباط الذي يعيشه بعض شباب المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يكشف الحاجة إلى وعي أكبر بخطورة الهجرة غير النظامية وما تجرّه من مآسٍ، بدءاً من الاستغلال والاعتقال، وصولاً إلى فقدان الأرواح في ظروف مأساوية. كما يفرض على المهتمين بالشأن العام تعزيز التأطير والتوعية، وتقديم حلول واقعية تُقنع الشباب بأن الطريق إلى حياة أفضل لا يُبنى على الشائعات ولا يُعبَد بأقدام الهاربين نحو المجهول.
وفي النهاية، يبقى السؤال الجوهري: ما الذي يمكن أن يجنيه شاب يضع مصيره بين أيدي إشاعة مجهولة؟ الحقيقة واضحة؛ لا مستقبل يُبنى على الوهم، ولا كرامة تُصان عبر قفزة نحو الضفة الأخرى في ظلمة الليل. والدرس الذي يجب أن يصل إلى كل من يفكر في خوض غمار هذا الطريق هو أن الهجرة غير الشرعية ليست باباً للفرص، بل فخّاً يبتلع الأحلام قبل أن تطأ أرجلهم الشاطئ المقصود.