ماروك24ميديا
لم يعد حيّ الشرف يعيش مجرد إشكال بيئي عابر؛ بل يواجه اليوم حالة من الانفلات السلوكي المتكرر الذي يهدد صحة السكان ويختبر جدّية السلطات في حماية الفضاء الحضري. فعملية حرق الأزبال داخل محيط سكني وتجاري حيوي، وعلى مقربة من المحطة الطرقية القديمة، تحوّلت إلى استفزاز يومي يفرض روائح خانقة ودخاناً كثيفاً على مئات المواطنين الذين لم يختاروا أن يصبحوا ضحايا لهذه الفوضى.
المشهد بات مألوفاً للأسف: أكوام أزبال تشتعل دون أي اعتبار لحرمة المكان أو سلامة الناس، دخان أسود يتصاعد ويمتد إلى الشوارع والمنازل، وصمت غير مفهوم من بعض الجهات التي يفترض أنها حامية للبيئة والسكان. الأسر تعيش حالة حصار خانق داخل بيوتها، الأطفال يعانون من تهيّجات تنفسية حادة، والتجار يشكون من نفور الزبائن وهبوط الحركة التجارية نتيجة الروائح الملوّثة التي تغمر المكان.
إن ما يحدث ليس مجرد فعل طائش… بل اعتداء حقيقي على الصحة العامة، وتجاوز خطير للقوانين المنظمة لتدبير النفايات، وتحدٍّ سافر لحق المواطن في بيئة سليمة وهواء نقي. فالدخان المتصاعد من هذه الممارسات العشوائية يحوي مركبات سامة تهدد الجهاز التنفسي وتزيد من احتمالات الأمراض المزمنة. ومع ذلك، يستمر البعض في هذا السلوك وكأن الحي أرض مباحة للتلوث والانفلات.
الأمر الأخطر أن استمرار هذه الظاهرة يُكرّس ثقافة الاستهتار ويُظهر خللاً بنيوياً في آليات المراقبة والردع. فالتهاون مع هذه التجاوزات لا يسيء فقط إلى جودة العيش داخل الحي، بل يعكس صورة قاتمة لمدينة يفترض أنها تسعى إلى تحسين محيطها البيئي. إذ كيف يمكن القبول بأن يتحول فضاء سكني إلى مصدر دائم للدخان السام دون أن تتحرك الجهات المختصة بما يكفي لوقف هذا العبث؟
السكان، الذين ضاقوا ذرعاً بالوضع، دعوا إلى تدخل حازم وشامل: مراقبة دقيقة للنقاط السوداء، فرض عقوبات رادعة على كل من يقدم على حرق الأزبال، توفير حلول فعّالة لتدبير النفايات، وتعزيز الوعي البيئي لدى العموم. فغياب الإجراءات الحاسمة يعني عملياً السماح بتفاقم التلوث وتطبيع الفوضى داخل حيّ لا يحتمل مزيداً من الأضرار.
إن حي الشرف اليوم أمام منعطف حقيقي: إما استعادة النظام وفرض هيبة القانون لحماية البيئة وصحة المواطنين، أو ترك الوضع ينحدر نحو أزمة بيئية وصحية أكبر. لقد حان الوقت لقطع الطريق أمام كل أشكال العبث، ولإعادة الاعتبار لحي يستحق فضاءً نظيفاً وهواءً آمناً… قبل أن يُصبح الدخان عنواناً يومياً للحياة في المكان.
بقلم: سيداتي بيدا