ماروك24ميديا
مرّة أخرى، تجد منظومة التحكيم الوطنية نفسها في بؤرة عاصفة جديدة، بعد الخطوة التي وُصفت داخل الأوساط الكروية بـ”الصادمة” والمتمثّلة في إبعاد الحكمة الدولية بشرى كربوبي من آخر معسكر للحكام، في إجراء قرأه كثيرون كطردٍ تعسّفي لا يستقيم مع المسار المهني ولا مع الأعراف التنظيمية.
الشرارة اندلعت من داخل المعسكر ذاته، حيث سرت همهمات حول خلفيات القرار، قبل أن تتحوّل إلى موجة انتقادات طالت مدير مديرية التحكيم رضوان جيد، الذي اُتهم وفق روايات متطابقة من داخل الجسم التحكيمي بممارسة سلطة تأديبية غير مبرّرة في حق إحدى أبرز الأسماء النسوية في التحكيم الإفريقي.
بشرى كربوبي ليست اسماً عابراً في سجلات التحكيم؛ فهي حكمة دولية شاركت في كأس إفريقيا رجالاً ونساءً، وكانت ضمن الطاقم التحكيمي لـأولمبياد باريس، كما نالت شرف التعيين في نهائي كأس أمم إفريقيا كحكمة رابعة. حضورٌ من هذا الوزن لا يُشطب بجرة قلم، ولا يُقصى دون تعليلٍ يليق بما راكمته من خبرة واعتراف دولي.
غير أن ما زاد الوضع اشتعالاً هو ما تسرب من استعداد عدد من الحكام للإدلاء بشهاداتهم أمام الجامعة، مؤكدين بحسب مواقع متخصصة أن كربوبي تعرضت لظلم مهني يستوجب التحقيق والمساءلة. هذه الخطوة، في حد ذاتها، تعكس حجم التصدع داخل جسم التحكيم، وتطرح سؤالاً كبيراً: كيف وصلت العلاقة بين الحكام ومديرية التحكيم إلى هذا المستوى من الاحتقان؟
إنّ أسلوب إدارة الخلاف داخل المؤسسات الرياضية يجب أن يخضع لمعايير الشفافية والإنصاف، لا لمنطق الإقصاء ومراكمة الصمت. وإبعاد حكمة دولية تتمتع بهذا الرصيد لا ينعكس فقط على مسارها الشخصي، بل يسيء إلى صورة التحكيم المغربي الذي قطع أشواطاً مهمة في السنوات الأخيرة، خصوصاً على مستوى تمكين المرأة وإبراز كفاءاتها.
للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اليوم فرصة لحماية ما بنته من مصداقية:
فرصة للإنصات، للتدقيق، ولإعادة الأمور إلى نصابها بعيداً عن الحسابات الضيقة. فالتحكيم ليس مزرعة شخصية ولا مجالاً لتصفية الخلاف، بل هو ركنٌ أساسي في بناء الثقة داخل المنافسات، والثقة لا تُجدد إلا عبر العدالة.
إنّ صمت الجامعة، إن طال، قد يُفسَّر قبولاً بما جرى، وقد يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات التي لا تخدم سمعة اللعبة الوطنية. أما التدخل السريع والحازم، فسيعيد الطمأنينة إلى الحكام ويبعث رسالة مفادها أن الإنصاف لا يُستثنى منه أحد، وأن كرامة أهل الصافرة ليست مجالاً للتجريب.
في النهاية، تبقى بشرى كربوبي رمزاً لنجاح نسوي غير مسبوق في ساحات التحكيم، وإقصاؤها بهذه الطريقة إن صحّت تفاصيله ليس مجرد خطأ إداري، بل جرحٌ في جسد المنظومة يستحق العلاج لا الإهمال.
بقلم/ سيداتي بيدا