ماروك24ميديا
قبل أن أكتب حرفاً واحداً من هذا المقال، أعدتُ مشاهدة الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من عشر مرات. لم أصدق أن يكون هؤلاء المغلوب على بصيرتهم من طينة من يفترض أنهم شركاؤنا في بناء هذا الوطن. شككت أن يكونوا مغاربة، أو أن يجري في عروقهم ما يكفي من الحس الوطني ليقدّروا قيمة الكلمة وحرمة الرأي ووزن المهنة التي ينتمون إليها.
كيف يُعقل أن نعيش في وطن واحد مع أشخاص يجهلون أبجديات احترام الرأي، ويعاملون الصحافة وكأنها مزعجة للسكينة العامة، بينما المفترض أنها صمام الأمان بين واقع يعيش فيه المواطن وحلول يفترض أن تُصنع بسياسات مسؤولة؟
نحن كُتّاب الرأي، نؤمن أن القلم الصحفي ليس ترفاً، بل هو عين المجتمع ولسانه، وهو الحد الفاصل بين الفوضى والنظام، بين الثقة والريبة، وبين دولة المؤسسات ودولة الأشخاص.
أنا هنا لا أقول إنني أتفق مع حميد المهداوي في كل ما ينشره أو يعلّق عليه، فذلك شأن يخصّ الرأي والتحليل، والرأي يُناقش ولا يُعاقَب. لكنني، وبكل وضوح، متضامن معه فيما يتعرض له من تضييق واستهتار من طرف بعض الجهات، سواء كانت محسوبة على الجسم الصحفي أو خارجه.
ما وقع له يكشف خللاً عميقاً، ليس في واقع الممارسة الصحفية فقط، بل في العقلية التي تُدبّر بها بعض المواقع الحساسة داخل مؤسسات يفترض أنها خادمة للوطن لا حارسة للصمت.
الخيانة العظمى ليست رأياً… بل طمسٌ للحقائق
العيب ليس أن نختلف، بل أن يتحول الاختلاف إلى رغبة في إعدام القلم الحر. العيب أن يستمر بيننا من يرى في المنصب فرصة، لا مسؤولية، وفي النفوذ امتيازاً، لا تكليفاً.
أما الخيانة العظمى التي يجب الوقوف عندها، فهي محاولات طمس الحقائق، واستغلال السلطة، وقمع الأصوات، وتجريد الصحفي من أبسط حقوقه في السؤال والبحث والتعبير.
حين يتحول الكرسي إلى سلاح، والقانون إلى وجهة نظر، والسلطة إلى وسيلة لتصفية الحسابات، فنحن لا نتقدّم… نحن نرتدّ إلى الوراء.
“شكون أنت؟”… جملة تختصر كل ما يجب أن يتغير
الجملة التي قيلت للمهداوي: “شكون أنت؟” ليست مجرد عبارة عابرة.
هي خلاصة وطن يُراد له أن يتجمّل أمام العالم، بينما يتعثر في الداخل.
هي صفعة في وجه كل الشعارات التي تُردد صباح مساء: دولة الحق والقانون، المساواة، فصل السلط، الديمقراطية، المغرب الحداثي… كلها مفاهيم جميلة، لكنها لا تزال عند البعض مجرد حبر على ورق.
“شكون أنت؟” هي مرآة لا يريد البعض أن يُنظر فيها.
هي حقيقة مُرّة مفادها أنه لا شيء تغير حين يتعلق الأمر بحق المواطن—صحفياً كان أو بسيطاً—في المعاملة الكريمة والعدالة المتوازنة.
فإذا كان صحفي معروف يُستقبل بهذا الاحتقار، فماذا عن المواطن العادي الذي لا يملك لا منبراً ولا جمهورا؟
فعلاً… شكون حنا؟
وسط هذا البؤس الذي يتمدد ويخرس الأفواه، يبقى السؤال معلقاً:
من نحن في هذا الوطن؟
أصحاب حقوق أم مجرد رعايا؟
مواطنون أم متهمون حتى يثبت العكس؟
شركاء في بناء المستقبل أم مجرد متفرجين على مسرحية طويلة اسمها “الإصلاح”؟
التضامن مع المهداوي هو تضامن مع الوطن
التضامن مع حميد المهداوي ليس تضامناً مع شخص، بل مع المبدأ.
مع حق الصحفي في أن يطرح الأسئلة، لا أن يُسأل عن هويته.
مع حقه في أن يراقب، لا أن يُراقَب.
مع حقه في أن يصدح، لا أن يُستضعف.
الوطن الذي نخاف على صورته، يجب أن نخاف أولاً على عدالته.
والدولة التي نريدها قوية، يجب أن تكون قوية بحرية أبنائها، لا بخوفهم.
لقد تعمدت الا أذكر جميع ما جاء الفيديو من كلام نابي ومن افعال لا مسؤولة… ووووو
لكن الشيء الوحيد الذي صانعي به كلامي هو ان المغرب كبير واكبر مما تتصورون
الله الوطن الملك
وانا على ثقة كاملة في النيابة العامة ومتأكد انها سوف تتقصى في الموضوع
لهذا أكتب اليوم… لا دفاعاً عن المهداوي فقط، بل دفاعاً عن ثمن اسمه: القلم الحر.
بقلم : سوجاع أحمد