ماروك24ميديا
كان النضال الطلابي داخل الجامعة المغربية دائما حاملا لقيم سامية: الدفاع عن الحقوق، مواجهة الهشاشة الاجتماعية، والمطالبة بالعدالة والمعرفة. خرج الطلبة على مدى عقود للدفاع عن قضايا حقيقية مثل تكلفة النقل الجامعي، غياب الحي الجامعي، وتحسين الخدمات الأساسية، مطالب تمس حياة آلاف الطلبة.
لكن المشهد الحالي يفرض سؤالا موجعا: هل ما زال النضال طاقة للتحرر والتغيير، أم أصبح بعض فضاء الجامعة مسرحا لصراعات جانبية تفرغ الحركة الطلابية من معناها الأصلي؟
خلال إحدى الوقفات الأخيرة المتعلقة بالنقل الجامعي، تداول طلبة خبرا عن تعرض طالبة مناضلة داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) لاعتداء خارج أسوار الجامعة. تفيد الروايات الطلابية المتداولة أن طالبة مناضلة تعرضت للعنف من طالب يقال إنه مرتبط بإحدى المجموعات الطلابية. القضية الآن لدى الجهات المختصة، وهو المسار القانوني الطبيعي، لكن النقاش الحقيقي يتعلق بالجانب الأخلاقي والسلوكي: كيف يمكن أن يتحول خلاف طلابي إلى إيذاء زميلة خرجت لتدافع عن حق يهم الجميع؟ وكيف يسمح العنف أن يحل محل الحوار في فضاء يفترض أنه ينتج الوعي لا يكرس الأعطاب؟
داخل الجامعة نفسها، كثير من الوقفات تتحول إلى ملاسنات لفظية وتوتر بين الفصائل، حيث تضيع القضايا الأساسية وسط ضجيج الاصطفافات. ويشهد الطلبة الجدد على هذا المشهد لأول مرة، حاملين حماسهم للانخراط في النضال، لكنهم يتفاجؤون بمظاهر التشنج والصراع، فتكون النتيجة إما الانضمام لإحدى الفصائل وتكرار نفس الأساليب، أو الانسحاب من الحياة الطلابية وخسارة الثقة بالنضال من الأصل.
الاحتجاج حق مشروع، لكن التعبير عنه يجب أن يحترم الاختلاف الفكري، الكرامة الإنسانية، حرية الانتماء، وسلامة الجميع داخل الجامعة وخارجها. فالجامعة ليست ساحة صراع، بل فضاء تكوين… وليست مكانا لإثبات الغلبة، بل لتأسيس وعي جديد.
ولنضال نقي ومسؤول، بعيدا عن الاصطفاف، يجب أن يكون الحوار المدخل الأساسي، وأن يركز على القضايا لا الأشخاص، وأن يدان العنف مهما كان مصدره، مع حماية الطلبة الجدد من الانجرار في صراعات لا تخصهم. تذكروا أن النضال ليس حربا، بل مسؤولية جماعية، وأن القوة في الفكر والفكرة العميقة، لا في رفع الصوت.
فهل هذا هو المسار الذي نريده لجيل الغد؟
هل هكذا نربي قيادات المستقبل؟
من المسؤول عن حماية الطلبة داخل الجامعة وخارجها؟
ومن يحمي النضال نفسه من الانحراف عن قيمه؟
وهل نقبل بتكرار نفس أخطاء من ننتقدهم خارج الجامعة؟
الجواب… يبدأ منا جميعا.