ماروك24ميديا
لم تكن الجريمة التي هزّت مدينة العيون حدثًا عابرًا ينساب في ذاكرة الأيام، بل كانت ارتجاجًا عنيفًا في صمت المدينة، كأن أحدهم قرر أن يطعن هيبتها في قلبها النابض: المدرسة.
هناك، بين جدران يفترض أن تُشبه الحاضنة والأمان، تسلّل شاب عشريني من ذوي السوابق، يحمل سلاحًا أبيض كأنّه يحمل إعلان حرب، ويقتحم بوابة العلم متحدّيًا القيم والحارس، ومتحدّيًا قبل ذلك قيمة الانضباط وقدسية المكان.
لكنّ الشر حين يفيض لا يكتفي بجرم واحد؛
فبعد ساعات، وجد نفسه يجرّ امرأة بالقوة، يحاول كسر إرادتها كما كسر من قبل حرمة المدرسة، قبل أن ينكشف تورّطه في سرقة دراجة كهربائية، كأن يومه كان سباقًا محمومًا مع كل ما هو محرّم ومحظور.
إن سلسلة الجرائم هذه ليست مجرد نزوة متهورة، بل مؤشر خطير على انفلاتٍ يظن نفسه أكبر من القانون، وعلى شجاعة زائفة يحاول بها بعض المنحرفين اختبار صبر الدولة وهدوء المجتمع.
لكنّ العيون مدينة لا تنحني.
ومؤسساتها ليست عتبات يمكن الدوس عليها.
فالمدرسة فيها ليست حجارة، بل رمزٌ لوطن صغير ينمو في صدور التلاميذ. ومن يقتحمها بسلاحه إنما يعتدي على كل طفل، على كل معلّم، وعلى كل أمّ تنتظر في بيتها أن يعود ابنها سالمًا.
ولأن المدينة تعرف حجم رموزها، كان القبض على الجاني خطوة أولى تُشبه الإمساك بظلّ الفوضى قبل أن يتكاثر. لكنّ الخطوة الأهم هي الخطوة التالية: ردعٌ لا يرحم، وقانون لا يتساهل، وعدالة لا ترتجف أمام من يهدد النساء والمؤسسات والأحياء.
فالعيون ليست فضاءً مفتوحًا للمغامرين بالفوضى.
هي مدينة تعرف ما لها وما عليها،
وتعرف، حين تغضب، كيف تضع كل شيء في مكانه الصحيح.
واليوم…
تقول العيون رسالتها بلا زينة ولا تردد:
من يجرّ سلاحه على أهلها…
يجرّ القانون عليه أضعافه.
سيداتي بيدا