google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار جهوية / اللقاء التشاوري في الخميسات: بين الجدل والأمل.. صوت التنمية لا يقهر

اللقاء التشاوري في الخميسات: بين الجدل والأمل.. صوت التنمية لا يقهر

ماروك24ميديا

الثلاثاء 11 نونبر 2025، لم يكن يوما عاديا في عمالة إقليم الخميسات، بل يوما حمل في طياته أكثر من مجرد لقاء رسمي لإعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية المندمجة. لقد كان يوما يكشف فيه الإقليم عن ملامحه الحقيقية، وجوه متفائلة، أخرى متحفزة، وأصوات تبحث عن مكانها في مشهد المشاركة.

منذ اللحظات الأولى، بدا أن القاعة على موعد مع نقاش حاد، فما إن انتهت أول مداخلة حتى اشتعل دخان الجدل، بعدما عبر عدد من ممثلي المجتمع المدني عن رفضهم لطريقة تسيير اللقاء، معتبرين أن إعطاء الكلمة في البداية لبعض البرلمانيين والرؤساء لا ينسجم مع روح اللقاء التشاوري الذي يفترض أن ينصت أولا لأصوات المجتمع المدني باعتباره الأقرب إلى نبض الساكنة.

تزايدت الأصوات، وتداخلت المواقف، وكاد اللقاء أن يتحول من جلسة تشاور إلى جلسة احتقان وجبر خواطر، لولا تدخل رئيس قسم الشؤون الداخلية، ديوان السيد عامل الإقليم و باشا مدينة الخميسات بحكمة ومسؤولية لإعادة التوازن وتهدئة الأجواء. وفي تلك اللحظة، أبان السيد العامل عن حنكته وهدوئه المعبر، فأعاد للقاعة طابعها التشاوري وأعطى للنقاش معناه الحقيقي. كانت لحظة فاصلة، إذ شعر الجميع أن هناك من يدير المشهد بعقل الدولة وبقلب المواطن.

بعد عودة الهدوء، أعطيت الكلمة لبعض ممثلي المجتمع المدني كنوع من جبر الخواطر، فعبر كل عما يجول في نفسه. كانت المداخلات مرآة صادقة لحالنا جميعا: هناك من تحدث بدافع المصلحة الشخصية وكأن المنبر فرصة للمطالبة لا للمساهمة، وهناك من صدحت كلماته بصدق وتنمية نلمس فيها حرارة الانتماء والرغبة في البناء. تلك اللحظة كانت كاشفة، فرزت بين من يملك رؤية لمستقبل الإقليم، ومن يملك فقط رغبة في إثبات الحضور. وبعدها تم الانتقال إلى الورشات، حيث بدأ الحوار يأخذ شكله الحقيقي، أكثر هدوءا ونضجا، وأكثر قربا من هموم الساكنة وتطلعات الشباب.

لم يكن ما حدث خطأ بروتوكوليا بسيطا، بل رسالة عميقة كشفت الكثير. ما جرى لم يكن مجرد نقاش حول ترتيب المداخلات، بل مرآة عكست عمق المشهد الجمعوي والسياسي بالإقليم. لقد كشف اللقاء عن طاقات صادقة تملك رؤية وشجاعة، وعن أخرى ما تزال سجينة الأنا والمصلحة. وكأن القاعة انقسمت بين من جاء ليشارك في البناء، ومن جاء ليحصي الوجوه والفرص. لكن رغم كل ما شاب اللحظة من انفعال، فإن ما حدث كان علامة حياة لا ضعفا. فمجتمع لا يغضب، لا يتنفس، ومجتمع يغضب ثم يعود للحوار هو مجتمع بدأ يتعلم كيف يمارس الديمقراطية بمعناها الحقيقي.

في الورشات، طرحت قضايا التشغيل، والتعليم، والصحة، والماء، والبنية التحتية، والثقافة. كانت النقاشات أكثر نضجا والتصاقا بالواقع، وتحدث البعض عن حاجة الإقليم لتجديد الرؤية التنموية، وآخرون عن ضرورة تثمين موارده البشرية والطبيعية. وفي مداخلتي، دعوت إلى أن تكون الصحة النفسية جزءا أصيلا من أي مشروع تنموي، فبدون إنسان متوازن لا يمكن أن تزدهر أرض. طالبت بخلق شراكات بين وزارات الصحة والتعليم والتضامن والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتوفير أطر نفسية في المدارس والمستشفيات، وبفتح مراكز لعلاج الإدمان ودمج الشباب المتعافين في المجتمع. كما شددت على ضرورة إدماج الفن والثقافة كوسيلة علاج جماعي وتفريغ إنساني، لأن اللوحة والقصيدة والمسرح ليست رفاهية، بل أدوات لقياس نبض المجتمع.

لقد أبان السيد العامل عبد اللطيف النحلي خلال هذا اللقاء عن حنكة عالية ومعرفة دقيقة بما يجري في الإقليم وما يختزنه من إمكانيات بشرية وطبيعية وثقافية. وأظهر في لحظة مسؤولة أنه هنا لخدمة الصالح العام، لا لفئات أو ولاءات معينة، وأنه جاء ليطبق رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في التنمية الشاملة والعادلة. شخص الوضع كما هو، واعترف بأن هناك إشكالا في التواصل بين الفاعلين، مؤكدا أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة الإصغاء والتعاون. حينها أيقنا أننا لم نخطئ عندما قلنا إن السيد العامل هو من سيقود سفينتنا نحو الأمل والغد المشرق، رفقة طاقم مخلص من النخبة التي تشتغل بصدق من أجل إقليمنا.

فلكل مكونات هذا الإقليم، أقولها بصدق: دعوا خلافاتكم جانبا، أزيحوا المصالح الشخصية، وانظروا إلى المستقبل بعين الوطن لا بعين الذات. الوقت الآن ليس للشكوى أو الخلافات، بل للبناء الحقيقي. لدينا اليوم نخبة تعمل بضمير، وسيد عامل الإقليم المحترم أثبت أنه من مدرسة العمل الميداني لا الشعارات. فلنكن نحن الجسر الذي يعبر عليه الأمل، ولنغتنم هذه اللحظة لنرى النية الصادقة مقرونة بالفعل، والرؤية المولوية تتحول إلى مشاريع ملموسة. إنها فرصة نادرة أن نرى النور يطل من بين ركام البيروقراطية، فلنفتح له الطريق.

من قلب شابة مغربية لا تجامل، أطرح أسئلتي كما هي:

– هل نريد فعلا تشخيصا صادقا لحال الإقليم أم نريد فقط صورا للتاريخ الإداري؟

– متى سننتقل من إعداد البرامج إلى تحقيق الأحلام؟

– ومتى سنفهم أن التنمية ليست طريقا من الإسفلت، بل طريق من الإنسان إلى الإنسان؟

الخميسات لا تطلب المستحيل، هي فقط تريد أن يصغى إليها بصدق، أن تعامل كجسد حي ينبض بالشباب والنساء والفلاحين والحرفيين والطلبة. تريد أن ترى في المسؤول وجها يسمعها لا يلقنها، وفي المجتمع المدني صوتا يبني لا يحتكر، وفي الإعلام قلما لا يجمل الواقع بل ينقيه من الزيف. نحن جيل لا نطلب الامتيازات، بل نطلب الكلمة. لا نريد كراسي، نريد فرصة. نريد أن نقول، كما شعرنا في تلك اللحظة: اللقاء لم يكن هدفا في حد ذاته، بل بداية لمرحلة جديدة من التفكير الجماعي. فلنفتح هذه المرحلة بأمل وصدق وجرأة، لأننا إن سكتنا سنخسر المستقبل، وإن تكلمنا بصدق فربما نمنح الخميسات فرصة لتولد من جديد.

لن ننتظر الغد، سنصنعه نحن، صوتا بكلمة وفعلا.

شاهد أيضاً

الخميسات: المدينة التي يحاولون تجاهلها، لكنها لا تتوقف عن إنجاب المبدعين

ماروك24ميديا رغم محاولات البعض تصنيف الخميسات كمدينة منسية، يثبت أبناؤها يوما بعد يوم أن الإبداع …

حملة تواصلية داخل أسوار المدينة العتيقة بفاس لتحرير الممرات وضمان انسيابية الحركة

ماروك24ميديا عرفت المدينة العتيقة بفاس، صباح اليوم، حملة تواصلية واسعة قادتها السلطات المحلية مرفوقة بعناصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *