ماروك24ميديا
“من يفقد الحقيقة، لا يبقى له سوى الصراخ في الفراغ.”
في مشهد يعبر عن عزلة سياسية متزايدة، نظمت فئة محدودة من أنصار ما يسمى بـ”جبهة البوليساريو” مظاهرة صغيرة أمام السفارة المغربية في العاصمة البريطانية لندن، لم يتجاوز عدد المشاركين فيها اثني عشر في محاولة يائسة لإحياء خطاب فقد صداه على الساحة الدولية.
الوقفة، التي غابت عنها أي رمزية أو تأثير يذكر، جاءت عقب التطورات الأخيرة التي كرست الاعتراف الدولي المتنامي بمغربية الصحراء، خاصة بعد المواقف الواضحة للأمم المتحدة والدول الكبرى الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي للنزاع الإقليمي المفتعل.
ان هذه التحركات “الباهتة” لا تعكس سوى ارتباك خصوم الوحدة الترابية، بعد أن فشلت أطروحتهم في استقطاب أي دعم مؤثر داخل الأوساط السياسية أو الإعلامية البريطانية. و أن الحضور الهزيل للمشاركين، مقارنة بالحضور القوي والدبلوماسية النشطة للمملكة في الساحة الدولية، يعكس الفرق الشاسع بين واقع صلب ومشروع وطني متكامل، وبين دعاية فقدت مضمونها منذ سنوات.
ويؤكد مراقبون أن هذه الوقفات ليست سوى محاولة متكررة لتضليل الرأي العام، في وقت تواصل فيه المملكة المغربية تعزيز التنمية الشاملة في أقاليمها الجنوبية، عبر مشاريع اقتصادية كبرى وبنى تحتية حديثة جعلت من مدن الصحراء فضاءات واعدة للاستثمار والاستقرار.
هكذا، لم تظهر “مظاهرة لندن” سوى هشاشة الخطاب الانفصالي، وعجزه عن مجاراة الدينامية الدبلوماسية المغربية المتصاعدة، لتتحول إلى مشهد رمزي يعبر عن نهاية مرحلة كانت قائمة على الوهم والدعاية، وبداية مرحلة جديدة تكرس حقيقة واحدة لا لبس فيها:
الصحراء مغربية، وستبقى كذلك إلى الأبد.
سميرة ملوكي
لندن