ماروك24ميديا
في سابقة مؤسفة، عبّر عدد من شباب جمعية رؤية المستقبل للتنمية والشباب المنبثقة عن خريجي المركب الاجتماعي باب الخوخة بفاس، عن خيبة أملهم العميقة جراء رفض عمدة فاس استقبالهم رغم تقديمهم طلبًا رسميًا للقاء تواصلي يروم طرح مقترحات عملية لإدماجهم مهنيا واجتماعيا داخل نسيج المدينة.
هؤلاء الشباب، الذين نشأوا في كنف المؤسسة الاجتماعية بعد أن فقدوا سندهم الأسري، سعوا من خلال مبادرتهم المدنية إلى إيصال صوتهم ومناقشة حلول ملموسة تضمن لهم حقهم الدستوري في العمل والعيش الكريم، لكنهم فوجئوا – حسب تصريحهم – بـ”إغلاق الأبواب في وجوههم دون تبرير واضح”.
وفي نص رسالتهم التي توصلت بها الجريدة، جاء ما يلي:
> “نحن أبناء هذا الوطن العزيز، نشأنا في كنف المركز الاجتماعي دون سند أسري، لكننا نحمل في قلوبنا انتماءً عميقًا للوطن وولاءً خالصًا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. لقد عشنا سنوات اليتم والحرمان، وتجاوزناها بفضل إرادتنا وسعينا للتكوين والتعليم، حيث حصل عدد منا على شواهد ودبلومات في مجالات متعددة. غير أن غياب فرص الاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية يجعلنا اليوم نعيش على تبرعات المحسنين وبعض المنح المحدودة، في حين نحلم بأن نكون فاعلين منتجين ومساهمين في التنمية المحلية.”
ويؤكد أعضاء الجمعية أن مبادرتهم لم تكن مطلبًا احتجاجيًا أو سياسيا، بل خطوة مسؤولة تنبع من إرادة صادقة للمشاركة في بناء مدينة دامجة لا تُقصي أبناءها، خاصة وأن الدستور المغربي والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية تؤكد على مبدأ المقاربة التشاركية في تدبير الشأن المحلي.
وفي الوقت الذي كان هؤلاء الشباب ينتظرون من عمدة المدينة أن يفتح ذراعيه لاحتضان هذه الفئة التي تعتبر الدولة بمثابة “الأم” و“العائلة” لها، جاءت ردة الفعل مخيبة، مما أثار موجة من الاستغراب والسخط في الأوساط المدنية بفاس التي رأت في هذا الموقف تراجعا عن قيم التواصل والإنصات للمجتمع المدني.
وتطالب الجمعية بضرورة إعادة النظر في طريقة تعامل مسؤولي المدينة مع فئة الأيتام والمتخلى عنهم، وبتفعيل برامج الإدماج والتأهيل المهني والاجتماعي التي أوصى بها الملك محمد السادس في خطبه الداعية إلى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وفي ختام بيانهم، وجه الشباب نداء مؤثراً جاء فيه
> “لسنا متسولين، نحن أبناء هذا الوطن، نحمل طموحاً وشرفاً، ونبحث فقط عن فرصة لنكون فاعلين إيجابيين في المجتمع، مثل أي مواطن له حق في الكرامة والسكن والعمل.”
إنها صرخة جديدة من فئة منسية في قلب مدينة فاس، تنتظر من المسؤولين أن يصغوا بعقل وقلب، قبل أن تتحول خيبات الأمل إلى فقدان للثقة في مؤسسات الوطن.
سوجاع أحمد
