ماروك24ميديا
في قلب المدينة العتيقة بفاس، حيث تنبض الأزقة بروح التاريخ وتتعانق الجدران مع عبق الحضارة، يقف واد الزحون – أو كما يسميه أهل فاس بحنينٍ ومرارة واد الجواهر – شاهدًا على مأساة بيئية وصحية تتفاقم يوماً بعد يوم.
هذا الوادي، الذي تم رصد ميزانية كبرى من أجل إستثماره سياحيا، تحوّل اليوم إلى مستنقع للأزبال والروائح الكريهة، تتكدّس على ضفافه النفايات المنزلية ومخلفات المصانع والمطاعم، في مشهدٍ مؤلمٍ يجرح ذاكرة الفاسيين ويهدد صحة السكان والزوار على حدّ سواء.
أين هي المسؤولية الجماعية؟
هل تقتصر مهام المنتخبين والعمدة على تلقي التقارير من المكاتب المكيفة بينما الواقع ينذر بكارثة بيئية؟
أين هي المراقبة الصارمة للشركات المفوّضة لجمع الأزبال؟ وأين هي الحملات الدورية لتنظيف هذا الشريان الذي يخترق المدينة العتيقة ويقع بمحاذاة مناطق آهلة بالسكان؟
إننا اليوم أمام تهديدٍ حقيقيٍّ للبيئة والصحة العمومية، فالمياه الملوثة تجلب الحشرات والقوارض، والروائح الكريهة تخنق الأنفاس، والمشهد العام يشوّه صورة فاس التي يُفترض أن تكون قبلةً للسياح من كل أنحاء العالم. فهل بهذا المنظر سنستقبل زوارنا؟ وهل بهذا الهواء الملوث سنربي أبناءنا؟
ليست القضية انتقاد شركة بعينها، بل صرخة ضمير من مواطن فاسي يرى مدينته تغرق في الإهمال والتلوث. ففاس، العاصمة الروحية للمغرب، تستحق عناية خاصة، وتستحق أن تُعامل كتراث إنساني لا كمجرد مجال ترابي في سجلات الجماعة.
إنقاذ واد الزحون هو إنقاذ لوجه فاس الحضاري والإنساني.
ندائي موجّه لكل مسؤول، من العمدة إلى أصغر موظف ميداني:
كفى من التقارير الورقية، فقد آن الأوان للنزول إلى الميدان.
> ✍️ سوجاع أحمد
المدينة العتيقة – فاس