google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وطنية / حياد مؤسسات الدولة بين مقتضيات القانون وضرورات الأمن الإداري

حياد مؤسسات الدولة بين مقتضيات القانون وضرورات الأمن الإداري

ماروك24ميديا

في خطوة تشريعية جديدة تعكس إرادة الدولة في تكريس مبدأ الحياد داخل المؤسسات ذات الطابع السيادي، انضمت الأطر والموظفون التابعون لوزارة الداخلية إلى قائمة الفئات الممنوعة قانونًا من الانخراط في العمل الحزبي أو ممارسة النشاط السياسي. ويأتي هذا الإجراء ضمن التعديلات المقترحة على مشروع القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، في سياق وطني يسعى إلى إعادة ضبط العلاقة بين الإدارة العمومية والحقل السياسي، بما يضمن حماية نزاهة الوظيفة العمومية واستقلاليتها عن التجاذبات الحزبية.

فمنذ عقود، شكل حياد الإدارة العمومية أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها. ويعد موظفو وزارة الداخلية بمختلف فئاتهم من أكثر الفئات التصاقًا بالمرفق العام، لما يضطلعون به من مهام حساسة تتعلق بالسهر على الأمن العام، وتدبير الشأن المحلي، والإشراف على العمليات الانتخابية. لذا، فإن تحصينهم من الانتماء الحزبي لا يُعد تقييدًا لحقوقهم السياسية بقدر ما هو تكريس لواجب التحفظ والالتزام بمبادئ الحياد والموضوعية في أداء مهامهم.

وقد وسعت التعديلات الجديدة من دائرة الفئات المشمولة بهذا المنع لتشمل، إلى جانب موظفي وزارة الداخلية، القضاة وأفراد القوات المسلحة الملكية وأعوان السلطة ومختلف القوات العمومية. وهي فئات يُجمع القانون المغربي على وجوب بقائها على مسافة واحدة من كل الأطياف السياسية، حتى تظل ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة راسخة وغير قابلة للتأويل.

إن هذا التوجه التشريعي يعكس وعيًا متناميًا بأهمية تحصين المرفق العمومي من التسييس، خاصة في مرحلة تتسم بتعاظم أدوار الأحزاب وتعدد أشكال التعبير السياسي. فالإدارة، باعتبارها أداة لتنفيذ السياسات العمومية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحفاظ على حيادها وفعاليتها، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الفئوية.

ويبقى التحدي الأكبر هو الموازنة بين صون الحريات الفردية للموظف العمومي وبين متطلبات المرفق العام، في إطار مقاربة قانونية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بحرية الانتماء، بل أيضًا بقدرة الدولة على حماية مؤسساتها من كل أشكال التسييس والاختراق.

وفي النهاية، يبدو أن المغرب، من خلال هذه التعديلات، يؤكد مرة أخرى التزامه بخيار الدولة الحديثة، القائمة على الحياد والشفافية والمسؤولية، في انسجام تام مع روح الدستور ومقتضيات الحكامة الجيدة.

بقلم: سيداتي بيدا

شاهد أيضاً

الطلاق… ناقوسٌ يدوّي في جسد الحياة الزوجية

ماروك24ميديا  في مجتمعٍ طالما عُدّ الزواج فيه رباطًا مقدّسًا وميثاقًا غليظًا، تتسارع اليوم ظاهرة التفكك …

بيان وطني بمناسبة اليوم الوطني للشهيد وتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.

ماروك24ميديا في يوم وطني خالد يرمز إلى التضحية والوفاء، تحيي الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *