ماروك24ميديا
في سابقة لافتة، أطلقت حركة “جيل زد 212” الشبابية دعوة صريحة لمقاطعة المباراة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الكونغولي بالعاصمة الرباط، في موقف لا يستهدف الرياضة بحد ذاتها، وإنما يسعى لتحويل المدرجات إلى منصة احتجاج رمزي ضد اختلالات أعمق وأخطر.
ليست هذه الدعوة تمردًا على المنتخب أو على الانتماء الوطني، بل تعبير عن وعي مدني آخذ في التشكل، يرفض أن تُختزل المواطنة في لحظة حماس رياضي، في الوقت الذي تُهمّش فيه المطالب الحقيقية للشباب، ويُسكت فيه صوت الألم الاجتماعي تحت ستار الإنجاز الرياضي.
حركة “جيل زد 212” لا تتحدث من فراغ. خلف هذه الدعوة، تتراكم قضايا مؤجلة، وخيبات مزمنة، وأزمات تتعلق بالصحة، والتعليم، وكرامة العيش، تجعل من المقاطعة وسيلة حضارية للفت الانتباه، بعدما أُغلقت منافذ الحوار وأُفرغت ساحات التعبير.
أن تكون المدرجات خالية، فذاك ليس عزوفًا عن المنتخب، بل رسالة إلى من يتعامل مع الجماهير بوصفها كتلة صماء لا تعترض ولا تحاسب. الرسالة واضحة: “لا يمكن تسويق صورة بلد ناجح بينما واقعه يُدار بمنطق التجاهل”.
الرياضة لطالما كانت وسيلة لتوحيد الشعوب، لكنها اليوم تتحوّل، بفعل هذا الحراك الرمزي، إلى أداة مساءلة. متى كانت الوطنية تعني التهليل بينما الحقوق الأساسية تُهدر؟ متى أصبح الحب للوطن مرهونًا بتذكرة مباراة، لا بكرامة المواطن؟
دعوة المقاطعة ليست دعوة إلى الفراغ، بل صرخة احتجاج أنيقة، صامتة، راقية، تنطق بلسان آلافٍ ممن لم يجدوا منصة للبوح. وهي اختبار حقيقي لمدى نضج الدولة في التعاطي مع التعبير السلمي، خارج قوالب التبجيل الرسمي والتفاعل الموسمي.
قد تمر المباراة. وقد يُسجل المنتخب أهدافًا. لكن ما سيتبقى فعلًا في الذاكرة الوطنية هو: هل كانت المدرجات ممتلئة بالجماهير؟ أم كانت فارغة احتجاجًا على واقع لا يُطاق؟
إنها لحظة صدق مع الذات الوطنية. والمقاطعة، إن نجحت، فلن تكون سوى بداية لسؤال أكبر: هل تصغي الدولة حين تتحدث الجماهير… بصمت؟
بقلم/ سيداتي بيدا