google.com, pub-5726207047985757, DIRECT, f08c47fec0942fa0
الرئيسية / الرئيسية / باب تاغزوت.. عندما يفضح الزلزال المستور

باب تاغزوت.. عندما يفضح الزلزال المستور

متابعة/ماروك24ميديا

شهدت جهة مراكش-الحوز في عام 2023 زلزالًا قويًا هز المدينة الحمراء، وكشف ما كان مستورًا خلف جدرانها وأحيائها التاريخية. في تلك الليلة التي توقفت فيها الساعة، انشغلت أنظار المغاربة بالمشاهد المؤثرة للمباني المنهارة والعائلات المنكوبة، فيما تجندت الدولة تحت التوجيهات الملكية السامية لإغاثة المتضررين وتعويض الفئات الأكثر هشاشة.

غير أن هذا الهزة الأرضية لم تكتفِ بالكشف عن هشاشة المنازل الطينية والطرق الجبلية، بل فضحت واقعًا أكثر تعقيدًا داخل قلب المدينة العتيقة. كان باب تاغزوت، أحد الأبواب التاريخية العريقة لمراكش، شاهدًا على ذلك. انهار جزء من جدار هذا المعلم التاريخي، ليظهر داخله مواد أثارت الاستغراب وأثارت تساؤلات حول جودة الترميمات التي سبق أن خضع لها، وأكدت وجود قصور في آليات المراقبة والمتابعة في مشاريع ترميم التراث التاريخي.

الأمر اللافت أن باب تاغزوت ما زال منذ لحظة الانهيار بلا ترميم، مقلقًا للسكان الذين شاهدوا في الوقت نفسه أن العديد من المنازل الطينية التي تهدمت في مناطق أخرى أعيد بناؤها أو ترميمها بسرعة ملحوظة. هذا التفاوت في وتيرة إعادة الإعمار بين المناطق العادية والمعالم التاريخية أفرز تساؤلات جدية لدى الساكنة:

– لماذا تم استثناء قيادة باب تاغزوت من عمليات إعادة البناء بنفس الوتيرة التي شهدتها المناطق الأخرى؟

– هل ينظر إلى المعالم التاريخية باعتبارها مجرد جدران عتيقة يمكن تجاهلها، أم كرموز حضارية تستحق اهتمامًا خاصًا وحماية مضاعفة؟

حتى الآن، لا توجد أجوبة رسمية واضحة لهذه الأسئلة، مما يعكس تراجعًا في الاعتراف بأهمية التأريخ الحضاري والالتزام بصيانته. هذا الصمت الرسمي يدفع إلى التفكير الجدي في ضرورة مراجعة السياسات الحكومية في تعاملها مع الموروث التاريخي، وتطوير آليات حقيقة للرقابة على ترميم المواقع التاريخية وضمان جودة الأعمال وتضمين المجتمع المحلي في صنع القرار.

يبقى باب تاغزوت، بجدرانه المنهارة ونقائه التاريخي الذي يئن تحت وطأة الإهمال، رمزًا يستوقفنا أمام مسؤوليتنا الجماعية للحفاظ على هوية مدينتنا وتراثنا الحضاري. فالترميم يجب أن يتحول من مجرد عملية تجميل شكلية إلى أداة حقيقية لصون الهوية، تقيها الامتحانات الطبيعية والتاريخية التي قد تواجهها في المستقبل.

في النهاية، لقد كشف الزلزال ليس فقط هشاشة المباني، بل هشاشة الالتزام بالتراث وأهمية وضع آليات صارمة وصحيحة لحمايته من التدهور والنسيان

تحرير : سيداتي بيدا

شاهد أيضاً

الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات

بقلم حسن أوتغولت الشباب المغربي صوت التغيير في زمن الانتخابات في ظل التحولات السياسية التي …

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها

العاصمة الإسماعيلية تحتضن دورة جديدة من المعرض الدولي للفلاحة ، تعرفوا على ابرز مستجداتها . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *