متابعة/ماروك24ميديا
في وقت يحتدم فيه النقاش حول سبل إنعاش الاقتصاد الوطني، تبرز الجالية المغربية المقيمة بالخارج كفاعل استراتيجي وصامت في دعم خزينة البلاد، متفوقة حتى على السياحة الأجنبية من حيث تدفقات العملة الصعبة.
فبحسب المعطيات الرسمية، بلغت تحويلات مغاربة العالم ما يفوق 117 مليار درهم سنة 2024، أي ما يعادل أكثر من 11.7 مليار دولار، وهو رقم يفوق إيرادات السياحة الأجنبية التي سجلت بدورها حوالي 104 إلى 105 مليار درهم خلال نفس الفترة. هذه الأرقام تضع الجالية المغربية في صدارة مصادر النقد الأجنبي، متقدمةً على السياح الأجانب والصادرات الصناعية في كثير من الأحيان.
ويأتي هذا الدعم في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة إلى تعزيز احتياطاتها من العملة الصعبة، خاصة مع تقلبات السوق العالمية، وضغوط الميزان التجاري، وارتفاع كلفة الاستيراد.
لكن المقلق في هذا السياق، هو أن الحكومة لم تواكب بعد هذا العطاء المتواصل للجالية المغربية، لا على مستوى السياسات العمومية، ولا على صعيد الخدمات الأساسية المرتبطة بهم، وعلى رأسها قطاع النقل الجوي. ففي كل موسم صيفي، تتجدد شكاوى مغاربة العالم من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بشكل غير معقول، وهو ما يثقل كاهل الأسر ويجعل من العودة إلى أرض الوطن “ترفًا” للبعض بدل أن تكون حقًا.
ورغم الجهود المعلنة هنا وهناك، فإن المواطن البسيط لا يلمس إجراءات عملية ومباشرة تترجم هذه الأرقام إلى احترام وتقدير حقيقي لهذه الفئة التي تمثل، في نهاية المطاف، شريانًا ماليًا واقتصاديًا حيويًا للمغرب.
لقد آن الأوان لأن تعي الدولة أن الاستثمار في الجالية المغربية، ليس فقط عبر عبارات التقدير في المناسبات، بل من خلال سياسات نقل جوية مدروسة، وأسعار تذاكر معقولة، وبنيات استقبال لائقة، يُعدّ من أبجديات العدالة الاقتصادية، ومن شروط تجديد الثقة بين الوطن وأبنائه في المهجر.
إذا كانت السياحة الأجنبية تُحاط بعناية من قبل المكاتب والأسواق الدولية، فإن السائح المغربي القادم من أوروبا أو كندا أو الخليج، يحمل في قلبه الوطن وفي جيبه العملة الصعبة، ويكفي أن يشعر بالاحترام ليجعل من المغرب وجهته الأولى، لا فقط في الصيف، بل طيلة العام.
سوجاع أحمد