متابعة/ماروك24ميديا
بقلم: سوجاع أحمد
فاس، مدينة الروح والتاريخ، لا تزال تستقبل زوارها من كل صوب، ساعين لاكتشاف سحر الأزقة العتيقة ورونق المعمار الأندلسي الفريد. لكن للأسف، وبين جمالية المآثر وجاذبية الأسواق التقليدية، تطفو على السطح ظاهرة تؤرق الضمير الحي وتسيء لصورة المدينة: انتشار مرشدين غير نظاميين، يلبسون عباءة “الخبرة” و”الضيافة”، بينما هم في الحقيقة بلطجية يستغلون سذاجة السائح ويقودونه نحو متاجر معينة بضغط وتهديد مبطن، أو أحيانًا باسم “تعاونية” وهمية لا أساس لها من الوجود.
بلاغ تجار الحرم الإدريسي الذي عمّمه بعض الغيورين على المصلحة العامة، جاء واضحًا وصريحًا، رافضًا التستر عن هاته الممارسات ومعلِنًا:
> “لا تسقطوا في فخ النصب باسم التعاونية أو المعرض. نحيطكم علمًا أنه لا وجود لهذه التعاونية. ولكم كامل الحرية في التبضع من المحلات المحيطة بالضريح.”
لكن الواقع يؤكد أن هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على محيط ضريح المولى إدريس، بل تمتد من باب بوجلود، مرورًا بالطالعة الكبرى، والمطالعة الصغيرة إلى أسواق العطارين، الشراطين، الصفارين، النخالين، ووصولًا إلى دار الدبغ “شوارة”، حيث يستشري هؤلاء الدخلاء، ينتحلون صفة مرشدين سياحيين دون أدنى تكوين أو ترخيص قانوني.
الزائر الأجنبي أو المغربي على السواء، يجد نفسه محاصرًا من طرف أفراد يستغلون غياب الرقابة، ويشوّهون صورة الضيافة الفاسية، التي طالما ارتكزت على الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة.
والمثير للأسف هو الغياب شبه التام لجمعيات المجتمع المدني المعنية بالقطاع، وصمت عدد من المنتخبين، بل وحتى هيئات التجار التي من المفترض أن تحمي مصالح المهنيين وتدافع عن سمعة المدينة.
الخوف من الانتقام، أو المصالح الضيقة، أو اللامبالاة، كلها أسباب تجعل بعض المهنيين يلتزمون الصمت تجاه هؤلاء الجانحين الذين لا يتوانون في ترهيب الزوار وأحيانًا حتى التجار أنفسهم.
من هنا، فإننا نطالب – وبصوت مرتفع – أن تكثف المصالح الأمنية من حملاتها في أحياء المدينة العتيقة، ليس فقط من أجل الزجر، بل من أجل استعادة الثقة، وتحرير الفضاءات التاريخية من كل ما يسيء إليها.
كما نهيب بالجمعيات الجادة والهيئات المهنية أن تستفيق من سباتها، وتسترجع دورها في التأطير والمرافعة، لأن الأمر اليوم لم يعد مجرد تجاوزات بسيطة، بل معضلة تمس سمعة مدينة بأكملها، كانت ولا تزال قبلة الزوار، ومفخرة المغاربة.
فاس تستحق الأفضل… وسُوّاحها يستحقون الاحترام.