متابعة /ماروك24ميديا
من مدينة تيفلت، التي طالما نُظر إليها كمدينة عبور، ها هي اليوم تُعلن حضورها القوي، لا كمعبر، بل كـوجهة ثقافية متوهجة، عبر الدورة الخامسة من مهرجان تيفلت، المنعقد من 16 إلى 20 يوليوز 2025، تحت شعار وطني لافت:
“دور الثقافة في ترسيخ الهوية المغربية وخدمة الوحدة الوطنية”.
مهرجان تيفلت لم يكن مجرد موعد عابر، بل حدث استثنائي بحضور وازن وتنظيم محكم، جسّد بجلاء التحول العميق الذي تشهده الجماعة، والإرادة الراسخة التي يقود بها رئيس المجلس الجماعي مشروع الارتقاء بالمدينة نحو مصاف المدن الثقافية المؤثرة وطنياً ودولياً.
ما ميّز هذه النسخة هو الحضور الكثيف والمنظم للجمهور، والانخراط الواسع لكافة الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية ورجال الوقاية المدنية، الذين سهروا على ضمان مرور الفعاليات في أبهى صورها، بكل انضباط وأمان.

تناغمٌ بين العمل الثقافي والمواكبة الأمنية واللوجستية، عكس صورة حضارية راقية عن المدينة وسكانها، وأسهم في خلق مناخ من الثقة والفخر الجماعي.
أن تحتضن مدينة تيفلت مهرجانًا بهذا الحجم وبهذا الحضور النوعي، فذلك رسالة قوية أن المدينة تستحق أن تكون في قلب خريطة المغرب الثقافية.
وأن تستمر التظاهرة على مدى خمس دورات متتالية، فذلك ليس صدفة، بل نتيجة عمل متواصل ورؤية استراتيجية واضحة يقودها رئيس الجماعة، من أجل جعل تيفلت منصة إشعاع ووجهة ثقافية تستقطب المتتبعين والمهتمين وطنياً ودولياً.

إن تنظيم مهرجان بهذا الزخم يُعيد رسم صورة المدينة، ويجعلها تخرج من دائرة الظل نحو مساحات الضوء والاعتراف.
لم تعد تيفلت تُعرف فقط بتموقعها الجغرافي، بل بات اسمها يتردد في المنصات الثقافية والإعلامية، بفضل مهرجان يراهن على الفن والفكر والرياضة والهوية كمداخل للتنمية والرقي.
لقد تحوّلت ساحة مولاي الحسن إلى منبر فني مفتوح، استقبل أصواتاً موسيقية وازنة من أمثال مسلم، سعيد الصنهاجي، فائزة أطلس، وأميمة أمسعيدي، وسط أجواء احترافية أشرفت على تقديمها الإعلامية شهرزاد عكروت.
مهرجان تيفلت هو رسالة إلى كل المسؤولين بأن الثقافة ليست ترفًا، بل رأسمال رمزي يمكن أن يُعيد تعريف المدينة ويمنحها مكانةً مستحقة.
وهو أيضًا دعوة لكل الفاعلين إلى أن يلتفوا حول هذا النفس الثقافي الصاعد، ويواصلوا البناء على ما تحقق، لأن تيفلت تستحق أن تُكتب باسمها قصائد الضوء لا فقط عناوين التهميش.
متابعة: لطيفة بنعاشير