الرئيسية / اخبــار دولية / المخطط الجديد لتوازن الرعب في العالم

المخطط الجديد لتوازن الرعب في العالم


بقلم //نجيب الأضادي

هل ينفجر برميل بارود الشرق الأوسط ؟ لا أحد يدري، كما ان لا أحد يريد ذلك فعلا. هي إذن لعبة ماكرة قوامها الإبقاء على هذا الرقعة من العالم الغنية بالنفط و الغبية بحكامها، تحت سيطرة سادة القوم في العالم.
خلافا لكل التوقعات، ايران تنجح في تكسير الحصار الاقتصادي الامريكي و توقع اتفاقا مع الصين بمبلغ 400 مليار دولار لتزويد هذه الأخيرة بالنفط الإيراني على المدى الطويل. وكان هذا سبب كاف ليقض مضجع حكام البيت الأبيض لتبلغ الحرب الإقتصادية بين الصين وأمريكا ذروتها.
يبدو ان ايران بارعة في اللعب على التناقضات الحاصلة بين الدول الكبرى المتصارعة على هذه الرقعة من العالم، و هي تعرف جيدا أنه طالما توجد هناك دويلة إسمها إسرائيل، فلا أحد سيجرؤ على اللعب بذيله مع دولة الفرس ، رغم تهديدات دونالد ترامب المستمرة، و لا يهم في ذلك إن كانت السعودية مهددة أم لا. فرغم الهجوم الشرس على شركة أرامكو من طرف الحوثيين المدعومين من إيران، فإن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت عدم رغبتها في الدخول في حرب عسكرية مع إيران، لأن الثمن سيكون باهضا و على السعودية أن تدفع اكثر و أكثر. يا لها من لعبة ماكرة لإنقاذ الاقتصاد الامريكي من الانهيار…

امام هذا الوضع المريح ، إيران تدعي بأنه لم يتبق لديها ما تحاور عليه الولايات المتحدة الأمريكية، و أن المشكل الحقيقي أصبح مع الإتحاد الأوروبي . هذا الاخير عاجز عن إقناع أمريكا برفع العقوبات الإقتصادية من جهة ، ومن جهة أخرى غير جريء بما يكفي لشق عصا الطاعة و اعلان قراره السياسي المستقل في التعامل مع المشكلة الايرانية عبر المبادرة إلى اعلان تمسكها بالاتفاق النووي الايراني ( 5+ 1 ) و ما ينتج عنه من تطبيع اقتصادي، قوامه النفط الايراني مقابل إنعاش الخزينة الإيرانية بالمال الاوروبي و رفع العقوبات عن بلاد فارس. و هذا يعني أن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي يقتضي من الاتحاد الأوروبي تحمل مسؤولياته و لعب أدواره على قدر ما يدعيه من قوة و حضور وازن في العالم.

و لأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد وجد الدب الروسي وليمته المفضلة : اكتفتى بالتنديد بالهجوم على السعودية، وهي فرصة لا تعوض لعرض صواريخه المتطورS400 و S300 على حكام مكة لحماية انفسهم من أي هجوم. و هذا لم يمنع روسيا من التغطية على شهيتها عبر المبادرة الديبلوماسية الداعية إلى عقد مؤتمر عالمي للأمن بموسكو استدعت له كل من إيران وإسرائيل في سابقة من نوعها ! و هي المبادرة التي قد تدفع دونالد ترامب إلى أن يفقد عقله.
في ظل احتدام الصراع وضبابية الرؤيا و تشابك المصالح، يبقى التساؤل المطروح هو : هل إيران وإسرائيل في حرب وجودية حقيقية كما تدعي كل واحدة منها، أم أنهما يتقاطعان موضوعيا و مصلحيا من أجل رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكلمة الافتتاحية ل”رضوان مرابط” رئيس جامعة محمد بن عبدالله للمؤتمر الأول للأطباء الداخليين والمقيمين بالمغرب بفاس